علامات ورموز وزخارف باللون الأخضر أو الأزرق تناجي بها المرأة الأمازيغة الرجل مبشرة إياه بنضجها العاطفي والجنسي، تزين بها وجهها بشكل فاتن أو عنقها أو أماكن حساسة من جسدها. غير أن الوشم بالعربية أو تكاز بلسان الأمازيغ ليس مجرد متعة وزينة استعملتها المرأة في زمن معين، بل إن لهذا الوشم ارتباط عميق بما هو هوياتي واجتماعي، وكان كفيلا بصناعة لغة جسد جميلة تخاطب الآخر ببلاغة.
الوشم… جمال وهوية
تؤكد فاطمة فائز باحثة في انتروبلوجيا الدين والثقافة الشعبية بالمغرب أن " الوشم يدخل ضمن آداب السلوك الاجتماعي ، يرتبط بالجسد الموشوم وبحياته، ويموت بموته، كما يشكل جسرا للربط بين ماهو روحي ومادي في الجسد ذاته. وللوشم كذلك رمزية اجتماعية وسياسية قوية، فهو يشكل أساس الانتماء الاجتماعي وركيزة الإحساس بالانتماء الموحد، والشعور بالهوية المشتركة والتي ساهمت في ضمان حد كبير من التناغم بين كافة أطراف القبيلة. كما أن الوشم يحيل على هوية واضعه وانتمائه القبلي، شانه في ذلك شان الزخارف النسيجية المبثوثة بشكل خاص في رداء المرأة المعروف ب " الحايك" / "تاحنديرت" عدا عن الزربية والحنبل التقليدييين. ولأن الوشم يكتسي بعاد استيطيقيا فهو يتغيى إبراز مفاتن المرأة وأنوثتها، ويصير خطابا يستهدف الاخر ويوظف لإيقاظ الشهوة فيه وإغراءه وإثارته جنسيا".
أنا موشومة، إذا أنا ناضجة جنسيا
ويذهب الباحثون في الموضوع إلى الإعتقاد بان الوشم فوق جسد المرأة هو دليل على الاكتمال والنضج الجنسي لديها وعلامة العافية والخصوبة ، فلا توشم إلا الفتاة المؤهلة للزواج. كما يقال أنه دلالة على اكتمالها جمالا، وقدرتها على تحمل أعباء الحياة الزوجية كما تحملت آلام الوخز. غير أن هناك من يخالف هذا القول ويظن أن الوشم بكل ما يعنيه من وخز وألم كان يستعمل لكبح جماح الغريزة وتدبير الطاقة الجنسية لدى الفتاة. ويستندون في تبرير ظنهم هذا بوجود الوشم لدى بعض النساء في أماكن حساسة ومستورة من جسدهن كالثديين والفخذين وهو ماقد يكون علاجا زجريا لهن في حالات الفوران الجنسي.
الواشمة…كاهنة متخرجة من الأضرحة
لم تكن الفتاة الأم
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ